السيد حيدر الآملي
124
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فرمايش حضرت أمير المؤمنين قال علي عليه السّلام : « ها إنّ هاهنا لعلما جمّا ( وأشار بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ليسا من رعاة الدّين في شيء أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة ! » . لذلك يموت العلم بموت حامليه . [ نهج البلاغة ، الكلام 147 - صبحي الصالح ] . صرّح عليه السّلام أنّ من فيه هذه الأوصاف ولو كان في العلوم متبحّرا أو مجتهدا مثلا فإنّه لا يليق على تحمّل العلوم الإلهيّة والمعارف الحقّة فإنّها لمن آمن بالحق سبحانه وجاهد فيه تعالى فتأمّل في آيات القرآن ذيلا : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف / 106 ] . وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت / 69 ] . وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ التغابن / 11 ] . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور / 40 ] . وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في اللّيلة الظلماء » . هذا فقد ظهر من ذلك كله معنى الكريمتين وما معنى العالم ومن هو وما معنى الشكور ومن هو : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر / 28 ] . وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ / 13 ] . اشعار منسوب به حضرت علي بن الحسين امام سجّاد عليه السّلام در بارهء كتمان : إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتننا